المبادرات الوطنية


المبادرة السياسية لإنهاء الانقسام  بين الضفة الغربية وغزة والتي تم إعلانها بتاريخ ١/٧/٢٠١٨ وقد طرحت تلك المبادرة في حينها على كافة الأطراف الفلسطينية والإقليمية والدولية المعنية.

المبادرة:

مقدمة:

أجريت في الآونة الأخيرة سلسلة لقاءات مع ساسة فلسطينيين وعرب وغربيين، ووجدت قواسم مشتركة بين مختلف الأطراف، تصلح لأن تشكل مبادرة لكسر الجمود في عملية إنهاء الانقسام، وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أساس الشراكة الوطنية، والممكن السياسي، لمواصلة مسيرة النضال من أجل حقوقنا الوطنية العادلة، ومواجهة الأخطار القادمة، وإنقاذ شعبنا في قطاع غزة من الحصار الجائر. 

نص المبادرة:

أعتقد أن أمامنا فرصة مؤاتية لعودة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة، ودخول حركة "حماس" في منظمة التحرير الفلسطينية. وهذا يتطلب إعادة إحياء  المجلس التشريعي، وإجراء انتخابات عامة، بعد فترة من الزمن تتفق عليها الأطراف، وتوحيد جميع القوى والتشكيلات العسكرية في قطاع غزة ضمن قوات الأمن الوطني، تحت إدارة  تامة من قبل وزارة الداخلية والحكومة الفلسطينية، واعتماد المقاومة الشعبية السلمية وسيلة للعمل الوطني في هذه المرحلة، وتشكيل حكومة إنقاذ وطني تحظى بثقة مختلف القوى.

إن إنهاء الانقسام، وإعادة بناء نظام سياسي قوي وموحد هدف وطني سام، يتطلب من كل الجهات تقديم تنازلات كي يصبح ذلك ممكناً، وهو الطريق الوحيد لمواصلة النضال الفلسطيني، وهو أيضاً  الطريق لإنقاذ قطاع غزة من غائلة الحصار والفقر والبطالة، ويمكن لهذا الهدف أن يتحقق عبر طريقين:

أولاً: فتح باب منظمة التحرير أمام كل القوى الفلسطينية، وفق شراكة وطنية تستند إلى انتخابات عامة أو إلى استطلاعات رأي مهنية محايدة، أو أي وسيلة أخرى تتفق عليها كافة الأطراف. 

ثانيا: مبادرة حركة "حماس" من جانبها إلى تجميد العمل في تطوير السلاح، ووقف حفر الأنفاق، والموافقة على تحويل كافة القوى والتشكيلات العسكرية في قطاع غزة إلى قوات أمن وطني، تحت إدارة تامة من قبل الحكومة الفلسطينية الجديدة التي تحظى بثقة الأطراف، وتكون مهمة هذه القوات حماية القطاع من أي عدوان خارجي.

لقد تبنت حركة "حماس" المقاومة الشعبية السلمية، وأقرت إقامة دولة على حدود العام ١٩٦٧، وهذا يشكل أرضية سياسية مشتركة مع حركة "فتح" يمكن الانطلاق منها لإعادة بناء نظام سياسي وطني يفتح الطريق أمام المشاركة الشعبية، ويعبد الطريق أمام مرحلة جديدة من النضال الوطني الشعبي السلمي الذي أثبت للجميع جدواه وتأثيره السياسي الكبير.

 إن قطاع غزة جزء محرر من الوطن، وسيكون دوره في المرحلة القادمة، مؤازرة النضال الوطني في الضفة الغربية، مع الاتفاق على أن حاجة القطاع للسلاح لا تتعدى الأهداف الدفاعية.

معلوم أن حركة "حماس" ملتزمة بهدنة مفتوحة في قطاع غزة، ولديها قرار بعدم الدخول في أي مواجهة عسكرية مفتوحة مع إسرائيل، وهذا أيضاً ما تؤمن به حركة "فتح"، والمطلوب منا، اليوم، هو ترسيم هذه المواقف والسياسات في اتفاقات وتفاهمات مكتوبة تقوم على المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني، ومبدأ لا غالب ولا مغلوب.

إن تحقيق ذلك سيكون خطوة أولى مهمة في إعادة الوحدة إلى الجغرافيا وإلى النظام السياسي الفلسطيني، استناداً إلى السياسة الواقعية الممكنة في هذه المرحلة، وإلى القواسم المشتركة بين مختلف القوى والفئات، وحاجات ومصالح الشعب، ومواقف الأطراف المؤثرة في الحالة الفلسطينية.

الخلاصة:

المؤكد أن لدينا فرصة لاستعادة الوحدة الوطنية، وإعادة بناء نظام سياسي، وإخراج قطاع غزة من الحصار، وفتحه أمام التنمية والإستثمار .

 لقد زرت قطاع غزة، ووجدت فيه طاقات هائلة قادرة على تحويله إلى سنغافورة جديدة، لكن الأمر يتطلب استقراراً سياسياً وأمنياً، وهذا غير ممكن دون عودة السلطة إلى العمل بصورة تامة في القطاع، وتحويل القوى والتشكيلات العسكرية فيه إلى قوات أمن وطني تحت سيطرة وإدارة الحكومة.

 إن كل القوى مدعوة اليوم إلى التقاط هذه اللحظة، والشروع في بناء تاريخ وطني فلسطيني جديد ومجيد قائم على الوحدة والشراكة والديمقراطية وحقوق الإنسان والتنمية الاقتصادية والاعتماد على الذات.

إن البديل عن الوحدة هو تحول الانقسام إلى انفصال بين الضفة والقطاع، ومواصلة معاناة مليوني فلسطيني في قطاع غزة إلى ما لا نهاية، دون وجود أي أمل في الأفق القريب والبعيد.

 أنا مواطن فلسطيني، ليس لدي تطلعات سياسية شخصية، وكل ما يهمني من خلال هذه المبادرة هو أن أرى شعبي موحداً، وأن يواصل هذا الشعب نضاله العادل حتى نيل حقوقه الوطنية الكاملة في الدولة المستقلة على خطوط العام ١٩٦٧، وعاصمتها القدس الشرقية، وعودة اللاجئين.

إن الأهداف الوطنية العليا تتطلب الوحدة، وتتطلب مشروعاً تحررياً طويلاً وصعباً يستند إلى المقاومة الشعبية التي باتت جميع القوى الفلسطينية تتفق عليها دون أي خلاف جدي بشأنها.

نأمل أن تكون هذه المبادرة، يوماً ما، أساساً وحافزاً لانخراط كافة الفصائل في حوار جدي وطني لتوحيد الصف الفلسطيني على مبدأ الثوابت الوطنية ولدعم منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد والجامع للشعب الفلسطيني بكافة أطيافه لنتمكن جميعاً من النهوض والتصدي لمشروع "صفقه القرن" الذي يهدف إلى تذويب الهوية الفلسطينية في الداخل والشتات وضياع الأرض والوطن.

د. عدنان مجلي